الثعالبي

91

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

المبحث الثالث الكلام على تفسير الثعالبي أولا : المصادر التي استقى منها أبو زيد الثعالبي في " الجواهر الحسان " بادئ ذي بدء أقول : إنه لا يستطيع أحد من الناس أن يزعم أنه يستطع أن يأتي بأفضل مما أتى به أئمة هذه الأمة ، فالخلف عيال على السلف ، ولولا أن الله حفظ بهم الدين ، لما كان هذا حال المسلمين ، ولعبدوا الله تعالى بمذاهب باطلة ما أنزل الله بها من سلطان ، فلله درهم ، وعليه شكرهم . ( الطويل ) أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع وليس هذا من باب تحجير الواسع ، أو تضييق رحمة الله ، فلم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على عصر دون عصر ، ولا خص به قوما دون قوم ، بل جعل ذلك مفرقا في الأمة ، موجودا لمن التمسه ، وكم ترك الأول للآخر ! ! إلا أن اللاحق - ولا مفر - ينقل عن السابق ، وهكذا دواليك ، سنة الله في الذين خلوا من قبل ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنة الله تحويلا . من هنا كان للثعالبي أن يعتمد على كلام من سبقوه ، فهم سلفه ، وهو خلفهم ، وهم شيوخه ، وهو تلميذهم ، فمن مكثر عنه ، ومن مقل . ولا شك أن للرحلة التي ارتحلها الثعالبي في طلب العلم أثرا بالغا في تحصيل دواوين أولئك الأعلام ، خاصة كتب المشرقيين منهم ، فجمع حصيلة وافرة عز اقتناؤها ، وأسفارا عظيمة ندر اقتناصها . ولقد تنوعت مصادر الثعالبي ، وتشكلت على اختلاف العلوم التي يحتاج إليها المفسر والتفسير ، وهذه قائمة بأهم المصادر في كل علم حدة : أولا : مصادره من كتب التفسير : اعتمد الثعالبي - رحمه الله - على عدة مصادر مهمة في التفسير ، كان أهمها : 1 - تفسير ابن عطية المسمى " المحور الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " : وهو الأصل الذي اعتضده المصنف ، فاختصره ، وزاد عليه . ومؤلف " المحرر " هو :